الشيخ الأميني
250
الغدير
تسع ثمنها جثمان إنسان مهما كبرت الحجرة . على أن حقها كان مشاعا وليس لها التصرف فيه بغير إذن شريكاتها في الميراث . أراد القوم التفصي عن هذه المشكلات فكونوا ما يستتبع مشكلة بعد مشكلة وهي : إن الخليفة هل قال ما قاله بعهد من النبي صلى الله عليه وآله أو إنه أحاط علما بالمغيب ؟ أما الثاني فلا أحسب أحدا يدعي له ذلك بعد ما أحطنا خبرا بكل ما قيل في فضائله ، وبعد ما أوقفناك على مبلغ علمه في المشهودات ، فأين هو عن الغيوب ؟ وأما الأول فلو كان ذلك لما كان لترديده بين الدفن في الحجرة إن فتح الباب وسقط القفل ، وبين الذهاب به إلى البقيع إن لم يكن ذلك ، فإن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله لا بد أن يكون ، فلا ترديد فيه . نعم : من المحتمل أنه صلى الله عليه وآله لم يعهد ذلك لنفس أبي بكر وإنما رواه عنه من لا يثق به الخليفة ولذلك نوه بما قال بالترديد ، أو أن الرواية لا صحة لها ، ولذلك لا تنتشر في الصحاح والمسانيد إلى عهد الحافظ ابن عساكر ، وهي على فرض صحتها مكرمة عظمي وقعت بمشهد الصحابة ومزدحم المهاجرين والأنصار يوم شيعوه إلى مقره الأخير ، وكان يجب والحالة هذه أن يتواصل الهتاف بها ، وبذلك الهتاف المسموع من القبر الشريف منذ ذلك العهد إلى منصرم الدهر ، ولم يكن يوم ذاك في الأبصار غشاوة ، ولا في الآذان وقر ، ولا في الألسنة بكم ، لكنه ويا للأسف لم ينبس أحد عنها ببنت شفة ، وما ذلك إلا لأن المكرمة لم تقع ، والقفل ما سقط ، والباب ما انفتح ، والهتاف لم يكن ، وادخلوا الحبيب إلى الحبيب ، فإن الحبيب إلى الحبيب مشتاق مهزأة نشأت من الغلو في الفضائل تنبأ عن روح التصوف في مختلق الرواية . نعم : ما كل من زار الحمى سمع الندا * من أهله أهلا بذاك الزائر م - هذه الكرامة المنحوتة المنحولة ذكرها الرازي ومن بعده مرسلين إياها إرسال المسلم ، محتجين بها عداد فضائل أبي بكر ، غير مكترثين لما في إسنادها من العلل أو جاهلين بها ، وإنما أخرجها ابن عساكر من طريق أبي طاهر موسى بن محمد بن عطاء المقدسي عن عبد الجليل المدني عن حبة العرني فقال : هذا منكر ، وأبو الطاهر كذاب ، وعبد الجليل مجهول ، وفي لسان الميزان 3 : 391 : خبر باطل . ا ه